السيد الخميني

53

معتمد الأصول

عليه - مضافاً إلى ما ذكرنا في محلّه من أنّ الشوق ليس من مقدّمات الإرادة « 1 » ؛ لأنّ الإنسان كثيراً ما يريد بعض الأشياء مع عدم الاشتياق إليه أصلًا ، بل ربّما ينزجر عنه كمال الانزجار ، كشرب الدواء مثلًا - أنّه لو سلّمنا ذلك ، فلا نسلّم بالنسبة إلى المقدّمات ؛ فإنّها لا تكون مشتاقاً إليها للمريد من حيث المقدّمية أصلًا ، فكيف تتبع ذيها في الشوق ؟ ! هذا ، مضافاً إلى أنّه لو لم يكن الشوق في ذي المقدّمة بالغاً إلى حدّ إرادتها - كما اعترف به - فكيف يمكن بلوغه في المقدّمة إلى حدّ الإرادة مع كونها مرادةً بوصف المقدّمية ؟ ! كما لا يخفى . هذا بالنسبة إلى ما ذكره في الإرادة التكوينية . وأمّا ما ذكره في الإرادة التشريعية التي هي محلّ النزاع في المقام . فيرد عليه - مضافاً إلى أنّ البعث ليس لإيجاد الداعي للمكلّف إلى الفعل ، بل لإيجاد موضوع الإطاعة والعصيان - أنّ امتناع انفكاك الانبعاث عن البعث الفعلي وإن كان غير قابل للمنع أصلًا إلّا أنّه لو فرض أنّ العبد مبعوث إلى أمر استقبالي - كما في المقام - فامتناع تخلّف الانبعاث إنّما هو في وقت حضوره . وبالجملة ، فالبعث إلى الأمر الفعلي يمتنع انفكاك الانبعاث الفعلي إليه ، وأمّا البعث إلى الأمر الاستقبالي فالانبعاث بالنسبة إليه يلحظ في زمان حضور وقت ذلك الأمر ، كما لا يخفى . ثمّ إنّه ذكر بعض الأعاظم - على ما في التقريرات المنسوبة إليها - في مقام امتناع الواجب المعلّق ما ملخّصه : أنّ امتناعه ليس لأجل استحالة تعلّق التكليف بأمر مستقبل ، كيف والواجبات الشرعية كلّها من هذا القبيل ، ولا لعدم

--> ( 1 ) - الطلب والإرادة ، الإمام الخميني قدس سره : 39 ، أنوار الهداية 1 : 63 .